28/09/2026
__ مرتيل __
حصانٌ مسكين أرهقه العطاء، فلما نزل به المقدور وانكسر عنقُه، ألقوه في المهواة كأنه متاعٌ بالٍ لا قيمة له، وتركوه للمطر يهطل على جسمه المكلوم، بلا صاحبٍ يحنو عليه ولا مأوى...
تنزل عليه قطرات السماء كأنها دموع سكبتها الملائكة حزناً على جفاف المروءة في قلوب الآدميين! يستجدي الدفء بجسده المكلوم، وينظر بعينه العميقة الكسيرة صوب المارة، لا ليسألهم بلسانٍ يستغيث به —فإن الصمت فيه أبلغ من كل خطاب— بل ليقول لهم بلسان الحال إنني الامتحان الذي أقامه الله بين أئمة الشفقة وأرباب القسوة!
إن هذا الكائن المنكسر يستنجد بأرضٍ تتسع لضعفه، أو مزرعةٍ تحضن جراحه، ولو زمناً يسِيراً ننتشله فيه من الشارع ومطره، ريثما نجد له مخرجاً ومقاما.. فالوضع طارئٌ حرج، والساعات في المطر لها ثقل الأعوام على جسدٍ هَدَّه الكسرُ وهدَّته القسوة.
فمن لهذا الصافن المكروب قبل أن يعصف به المطر وينهي حياته؟ من لقلبٍ يغيث هذه الروح بمتسعٍ من أرضه، ليكون له عند الله الأجر والثواب؟