20/08/2026
مش صخور… دي كلاب.
عارفين دول إيه؟
دول مش صخور مرمية في الصحرا… دول كلاب اتنقلت بمعرفة البيطريين إلى صحراء المنصورة، والناس وقتها كانت بتحتفل وبتقول: «هييييه، أخيرًا هيشيلوا الكلاب!»
بس حد سأل نفسُه: هيشيلوهم على فين؟ ومين هيرعاهم؟ ومين هيسقيهم؟
عارفين إيه اللي حصل؟
الكلاب دي دفنت نفسها في الرمل عشان تهرب من نار الشمس… وماتت.
حفرت بإيديها قبورها، واستخبت تحت الرمل من شدة الحر، لحد ما فارقت الحياة.
مفيش نقطة مية.
مفيش أكل.
مفيش شجرة واحدة تضلل عليهم.
مفيش حتى مكان يحميهم من جهنم اللي اترموا فيها.
والأبشع من كده؟
إن في كلاب اتربطت بوقها بالبلاستر… عشان حتى لو لقت مية، ما تعرفش تشرب.
تخيلوا المشهد للحظة…
حيوان عطشان، مرمي في صحراء بتغلي، بيحاول يلاقي أي ظل أو نقطة مية، وحتى فمه متربط وممنوع عنه أبسط حق في الحياة.
دي مش «كلاب اتشالت».
دي كائنات اتحكم عليها بالموت البطيء.
دفنت نفسها في الرمل لأنها لم تجد مكانًا آخر تختبئ فيه…
وحفرت قبورها لأنها لم تجد من يحفر لها قبورًا.
ماتت من الحر، والعطش، والجوع… ومات معها شيء من إنسانيتنا.
إحنا مش بنتكلم عن خلاف على وجود الكلاب.
إحنا بنتكلم عن تعذيب وقتل كائنات مفيش ذنبها غير إنها اتولدت في الشارع.
واللي يحتفل بموتها…
واللي يسكت…
واللي يعرف ويسمح…
لازم يسأل نفسه: إحنا بقينا إيه؟